صدر حديثًا عن المركز الثقافي العربي كتاب “الصوفية والسياسة”، للكاتب محمد بن العربي الشرقاوي، يتطرق فيه إلى النقاش الدائر حول علاقة التصوف بالعمل السياسي، بفعل مواقف كثير من الشخصيات المحسوبة على التصوف، وكيف كان دورها في الأحداث السياسية.
وبحسب مقدمة الكتاب: تتداخل وظائف الزوايا ما بين جوهرها باعتبارها بنية دينية بامتياز، وما بين أدوارها اللاحقة، باعتبارها فاعِلًا سياسيًا رئيسًا في تأطير الأفراد والجماعات، مرورًا بأدوار أخرى اجتماعية واقتصادية… فالدراسات التي تناولتها من وجهة نظر وظيفية، اكتفى بعضها بالحديث عن طبيعتها الدينية التي تجعلها إطارًا شَكليًا يكتفي بذاته ولأجل ذاته، بينما عدتها دراسات أخرى مؤسَّسة متعدِّدة الأبعاد يتداخل فيها الديني بالاجتماعي بالسياسي بالاقتصادي. ولعلّ أهم ما استنتجناه في هذا العمل الذي يركِّزعلى الزاوية الشرقاوية بصفة خاصة من خلال الوثائق هو التأكيد على أن الزاوية لم تكن، مطلقًا، مؤسسّة دينية فقط. فقد مارست السياسة مباشرة أحيانًا وإضمارًا أحيانًا أخرى، وتفاعلت مع وقائع عصرها بذكاء فائق، ومرونة كبيرة.
وجاء أيضًا: لقد كان همّنا على امتداد هذا البحث الذي يتواجد في مناطق التماس بين التدوين التاريخي، والنقاش الأنثروبولوجي، والتفسير الاجتماعي، وتحليل الخطاب اللِّساني، والتدقيق الكوديكولوجي، والتحليل السياسي، وحتى العرفان الصوفي، هو الحفاظ لهذا العمل على تفرُّده وعدم الانجراف نحو حقل من هذه الحقول المعرفية، وتركه يطغى على البحث ويلبسه بلبوسه، حتى يجد كل مهتم بأحد هذه الميادين العلمية شيئًا من بغيته فيه.




