النار والعنقاء – صقر قريش هو الجزء الثاني من ثلاثية روائية ملحمية كتبها المفكر والكاتب الفلسطيني وليد سيف، نُشرت عام 2022 عن دار الأهلية، وتقع في 528 صفحة. بعد أن تناول الجزء الأول (الرايات السود) الثورة والبعث من رماد الانكسار، ينتقل هذا الجزء إلى مرحلة التأسيس والنهضة، من خلال شخصية عبد الرحمن الداخل، المعروف بلقب صقر قريش، الذي يُجسّد في الرواية القيادة النبوئية، والحنكة السياسية، والحنين إلى الجذور.
الرواية لا تُقدّم سيرة تاريخية تقليدية، بل تُعيد بناء شخصية الداخل كـ”عنقاء جديدة”، تنهض من رماد الدولة الأموية المنهارة، وتؤسس حضارة أندلسية فريدة في أقصى الغرب الإسلامي. من خلال سرد شعري-رمزي، يُبحر وليد سيف في محاور مثل:
- المنفى كشرط للبعث
- الحنين إلى المشرق في أرض الغربة
- الهوية بين الدم والرسالة
- القيادة كحكمة لا كسلطة
- قرطبة كرمز للضوء والاحتراق معًا
أسلوب الرواية يتميّز بالكثافة اللغوية، والتناص القرآني، والبنية الرمزية، حيث تتحوّل قرطبة إلى “المبتدأ والمنتهى”، وتُصبح شخصية الداخل مرآة لصراعات الإنسان العربي المعاصر: بين الانكسار والنهضة، بين الحنين والمستقبل. الرواية تُخاطب القارئ العربي في لحظته الراهنة، لكنها تفعل ذلك من خلال أسطورة مؤسسة، تُعيد تعريف البطولة، لا بوصفها غلبة، بل قدرة على البناء بعد السقوط.





