بائع الكتب في كابول هو عمل صحافي-سردي فريد من نوعه، كتبته المراسلة النرويجية آسني سييرستاد بعد أن عاشت لعدة أشهر مع عائلة أفغانية في كابول، عقب سقوط نظام طالبان مباشرة. الكاتبة لم تكتفِ بمراقبة الحياة من الخارج، بل عاشت داخل بيت بائع الكتب سلطان خان، وشاركت العائلة تفاصيلهم اليومية، لتُقدّم لنا صورة حية، دقيقة، ومؤلمة أحيانًا عن المجتمع الأفغاني من الداخل.
الكتاب يُسلّط الضوء على شخصية سلطان خان، المثقف الأفغاني الذي تحدّى الأنظمة القمعية المتعاقبة (الشيوعيين، المجاهدين، طالبان) ليُبقي على مكتبته حيّة، ويُوفّر الكتب للناس رغم الحرق، النهب، والملاحقة. لكن الرواية لا تكتفي بسرد بطولته، بل تُظهر أيضًا تناقضاته كربّ أسرة تقليدي، يفرض سلطته على النساء، ويُجسّد الصراع بين الثقافة والانغلاق.
من خلال أفراد العائلة—الزوجات، الأبناء، الأخ، الأخت، الخادمة—نكتشف:
- القيود المفروضة على النساء، حتى داخل بيت مثقف
- التمزّق بين الحداثة والتقاليد
- الآثار النفسية والاجتماعية للحرب
- الهوية الثقافية في ظل الاحتلال والتطرف
- الكتب كأداة مقاومة، وكنافذة على الحرية
أسلوب سييرستاد يتميّز بالحميمية، والصدق، والقدرة على التقاط التفاصيل الصغيرة التي تُعبّر عن واقع كبير. إنها لا تكتب عن أفغانستان كأرض حرب فقط، بل كبيت، ومطبخ، وغرفة نوم، وحديقة، وقلوب تنبض رغم الركام. الكتاب أثار جدلًا واسعًا عند صدوره، خاصة من العائلة التي شعرت أن الكاتبة “كشفتهم” أكثر مما ينبغي، مما يفتح نقاشًا مهمًا حول أخلاقيات الصحافة، وحدود السرد الواقعي.




