تفسير الجلالين هو أحد أكثر كتب التفسير تداولًا في العالم الإسلامي، ويعود الفضل في تأليفه إلى اثنين من كبار علماء الأزهر الشريف: جلال الدين محمد بن أحمد المحلي وجلال الدين عبد الرحمن السيوطي، ولذلك سُمّي بـ”الجلالين”. بدأ المحلي بكتابة التفسير من سورة الكهف إلى سورة الناس، ثم عاد وكتب تفسير سورة الفاتحة، ليُكمل السيوطي بعد وفاته تفسير ما تبقّى من البقرة إلى الإسراء، فاجتمع العملان في هذا الكتاب المبارك.
يتميّز هذا التفسير بثلاث صفات رئيسية جعلته خيارًا مفضّلًا عند طلاب العلم والمبتدئين: الوضوح في الصياغة والشرح، الاختصار في العرض دون إخلال بالمعنى، والاعتماد على منهج أهل السنة والجماعة دون التوسّع في الجدل الفقهي أو الفلسفي. لا يغرق المؤلفان في تفصيلات البلاغة أو تأويلات المتصوّفة، بل يركّزان على المعنى الظاهر للآية مع شرح مبسّط لبعض الكلمات الصعبة، مما جعل هذا التفسير مناسبًا للحفظ والمطالعة والتدريس.
ورغم اختصاره، إلا أن “تفسير الجلالين” لم يُغفل الأصول الأساسية للتفسير، وكان له أثر كبير في نشر فهم مبسّط للقرآن الكريم عبر العصور. لذلك اعتُمد في مناهج المعاهد الشرعية، وأُلحقت به شروح كثيرة لشرح مختصراته وتفصيل ما أُجمل فيه، أبرزها: حاشية الصاوي وشرح الجمل والفتوحات الإلهية.




