تولستوي هو كتاب سيرة أدبية-نفسية كتبه الأديب النمساوي ستيفان زفايغ، ضمن سلسلته الشهيرة التي تناول فيها حياة كبار الكتّاب والمفكرين الأوروبيين. نُشر هذا العمل في النصف الأول من القرن العشرين، ويُعد من أعمق ما كُتب عن ليف تولستوي، ليس بوصفه روائيًا فقط، بل كإنسان معذّب، متناقض، ومُثقل بأسئلته الأخلاقية والروحية.
زفايغ لا يقدّم سيرة تقليدية، بل يغوص في أعماق النفس التولستوية، ويُحلّل تحوّلاته الفكرية من الأرستقراطي المترف إلى الزاهد الثائر على طبقته، ومن كاتب الروايات العاطفية إلى فيلسوف أخلاقي يدعو إلى البساطة واللاعنف. الكتاب يُبحر في محاور مثل:
- التمزّق بين الجسد والروح
- الشهرة كعبء لا كنعمة
- الزواج كصراع بين الحب والواجب
- التحوّل من الفن إلى الإيمان
- الكتابة كوسيلة للخلاص أو للتيه
زفايغ يُظهر تولستوي كـ”نبي مأزوم”، رجل يبحث عن الحقيقة في كل شيء، لكنه لا يجدها إلا في الشك، والتناقض، والتمرد على الذات. أسلوب زفايغ يتميّز باللغة الأدبية الرشيقة، والتحليل النفسي العميق، والقدرة على التقاط اللحظات المفصلية في حياة الكاتب، مما يجعل القارئ يشعر أنه لا يقرأ عن تولستوي، بل يعيش معه.
الكتاب يُعد جزءًا من مشروع زفايغ في تفكيك العبقرية الإنسانية، وقد كتب أعمالًا مشابهة عن دوستويفسكي، بلزاك، نيتشه، وماري أنطوانيت، لكنه في تولستوي يبلغ ذروة التماهي بين الكاتب والموضوع.


