قصة نفس هو كتاب سيرة ذاتية-فكرية من تأليف زكي نجيب محمود، أحد أبرز فلاسفة العرب في القرن العشرين، نُشر لأول مرة عام 1964، ويُعد من أعمق ما كُتب في تشريح الذات من منظور فلسفي. في هذا العمل الفريد، لا يروي المؤلف حياته كأحداث زمنية، بل يُقدّم سيرة “نفسه” ككائن مركّب من ثلاث شخصيات متصارعة:
- الأحدب: رمز الهموم والانكسارات، المندفع الأهوج الذي فقد احترام الناس.
- العاقل: البارد، الموضوعي، الذي يفضّل العيش مع الأفكار على الناس.
- الاجتماعي: الذي ارتضى ما ارتضاه الناس، وانتمى إلى أسرة وأحب وكره.
هذا “الثالوث النفسي” يُمثّل صراع الإنسان الداخلي بين العقل والعاطفة والانتماء، ويُعيد زكي نجيب محمود تأمل حياته من خلاله، في سرد فلسفي عميق يُشبه التحليل النفسي الذاتي. الكتاب يتضمّن أيضًا مقالات قصيرة بعنوان: فاوست في قبضة الشيطان، حلم ليلة في منتصف الصيف، موت في أسرة الأحدب، وغيرها، تُضيء جوانب من التحوّلات الفكرية التي مرّ بها الكاتب.
أسلوبه يتميّز باللغة الأدبية الرصينة، والصدق العاطفي، والعمق الفلسفي، ويُظهر كيف أن الذات ليست وحدة متماسكة، بل فسيفساء من التناقضات. وقد وصفه العقاد بأنه “فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة”، وهذا الكتاب يُجسّد هذا الوصف بامتياز.







