هذه ليست رواية عن الحرب، ولا عن الموت، وإنما عن فتئ اسمه صالح لم يكن يحلم بالمجد ولا بالبندقية، كان يريد فقط أن يلعب، أن يضحك أن يعيش، أراد أن يكون لاعب تنس، فصار شهيدًا، وأراد أن يؤذن، فصار صوت مدينة كاملة.
لم أكتب هذه الصفحات لأستدرّ الدموع، بل لأقول: إن الصبر ليس أن تصمت، بل أن تبقى إنسانًا رغم أن العالم كله يريدك أن تتحوّل إلى حجر وأن الإيمان لا يعني أن نرضى بالإجبار، بل أن نحمله بأيد مرتعشة ولا نكفر كل كلمة هنا نُزعت من وجع عاشه أحدهم، كل جملة مرت من بين يدي الأمهات الثكالى، ومن أصوات المؤذنين الذين بكوا في صلواتهم، والشوارع التي ما زالت تحمل رائحة أحلامهم.
هذه ليست رواية عن بطل خارق، بل عن شاب كان عاديًا جدًا، يشبهنا جميعًا حين نضحك قبل أن نعرف ما ينتظرنا ، شاب أحب الحياة إلى الحد الذي جعله يواجه الموت بوجه مبتسم، وحين مد يده للكاميرا، كان يمسح عن وجه غزّة دموعها لا غبارها .
هذه حكايتكم، حكاية صالح الذي مات على هذه الأرض، ولكنه حي عند الله.






