مدرسة المغفلين هو كتاب ساخر من تأليف توفيق الحكيم، نُشر لأول مرة في خمسينيات القرن العشرين، ويُعد من أبرز أعماله التي تمزج بين الفكاهة والرمزية والفكر الاجتماعي. يتكوّن الكتاب من مجموعة مقالات وقصص قصيرة، تُقدَّم بأسلوب ساخر يُسلّط الضوء على سلوكيات المجتمع، والسلطة، والجهل، والتناقضات اليومية التي يعيشها الإنسان العربي.
العنوان نفسه يحمل مفارقة لاذعة: “مدرسة” تُعلّم الناس كيف يكونون مغفلين، أو بالأحرى، كيف يُصبح الذكاء عبئًا في عالمٍ يُكافئ الطاعة العمياء. في إحدى القصص، يُصوّر الحكيم شخصية رجل يُعاني من ذكائه، فيُقرّر أن يتعلّم “فن الغباء” ليعيش بسلام في مجتمعه. وفي قصة أخرى، يُقدّم نقدًا ساخرًا للبيروقراطية، حيث يُصبح الموظف المثالي هو من لا يُفكّر، ولا يُبادر، بل يُنفّذ فقط.
اللغة بسيطة، لكنها مشبعة بالرمز، وتُظهر براعة الحكيم في تحويل المواقف اليومية إلى تأملات فلسفية ساخرة. مدرسة المغفلين ليست فقط كتابًا للضحك، بل مرآة تُظهر كيف يُمكن أن يتحوّل الذكاء إلى تهمة، والتفكير إلى خطر، في مجتمعات تُقدّس القوالب الجاهزة.






