سنموت بعد قليل: بين نكبتين للكاتب نادر منهل حاج عمر
“أفلتُ ثوب أمي، ووقعت على الأرض، واستمر الجري، وبقيت وحيدة في العتم، وصمت كثير… صمت.. وأوغل بعيداً عن بوابة سحبتني.. وأعود إلى بوابة بيتنا، وأسوار الصبار، وأعيش انتظار…”
بهذه الكلمات المؤلمة، يفتتح الكاتب نادر منهل حاج عمر روايته سنموت بعد قليل: بين نكبتين. ليست مجرد رواية. إنها شهادة. شهادة طفلة فقدت كل شيء في لحظة. شهادة ذاكرة مثقبة بالثقوب السوداء. شهادة زمن توقف عند عتبة البيت الذي لم تعد موجودة.
ما الذي حدث؟
الرواية لا تروي قصة واحدة. تروي لحظة. اللحظة التي انهار فيها كل شيء.
الطفلة – الراوية – تمسك بثوب أمها. تركض. ثوب أمها ينفلت من يدها. تقع على الأرض. تستمر في الجري. لكنها تركض وحدها. أمها ليست هناك. بيتها ليس هناك. حياتها القديمة لم تعد موجودة.
ثم… صمت طويل.
لا بكاء. لا صراخ. لا خوف. فقط صمت. وذهول. وثقب أسود في بداية التاريخ.
بين نكبتين: ماذا يعني العنوان؟
سنموت بعد قليل بين نكبتين
- النكبة الأولى: 1948. تهجير الفلسطينيين من ديارهم. إنشاء إسرائيل. مئات القرى تُمسح من الخريطة. مئات الآلاف يصبحون لاجئين.
- النكبة الثانية: 1967. احتلال بقية فلسطين التاريخية. الضفة الغربية. غزة. القدس الشرقية. هزيمة عربية جديدة. نكبة ثانية فوق النكبة الأولى.
بين نكبتين: هذه هي لحظة الرواية. ليست 1948. وليست 1967. بل الفجوة بينهما. السنوات التي عاشها الفلسطينيون وهم لا يعرفون: هل انتهى الكابوس أم أنه بدأ للتو؟
الطفلة تكبر بين هاتين النكبتين. تفقد كل شيء في الأولى. وتعيش في ظل الثانية. وشيء ما في داخلها يموت. أو ربما يتجمد.
لماذا لا تشعر بالفجيعة؟
هذا هو السؤال المحوري في الرواية. السؤال الذي تطرحه الطفلة – المرأة الآن – على نفسها:
“هل شعرت بالخوف عندما فقد الجميع دفعة واحدة؟ هل أدركت حينها أنني أفقدهم كلهم، كل الناس، أخسر الحياة التي عشتها؟ لماذا لم أشعر بالرعب؟ لماذا لم أشعر بالفجيعة حينها؟ هل كان ذهولاً؟ ببساطة لا أذكر.”
لا أذكر.
هذه الكلمات هي جوهر الرواية. ليست ذاكرة. إنها لا ذاكرة. ثقب أسود. منطقة فارغة في العقل حيث كان يجب أن تكون الذكرى موجودة. لكنها ليست كذلك.
لماذا؟ لأن الألم كان أكبر من أن يستوعب. لأن الفجيعة كانت شاملة لدرجة أن العقل قرر إغلاق النظام. لأن الناجين أحياناً لا يتذكرون كيف نجوا.
أسلوب الرواية: ومضات وثقوب سوداء
نادر منهل حاج عمر لا يكتب رواية تقليدية. لا حبكة خطية. لا بداية ووسط ونهاية واضحة. بدلاً من ذلك، يكتب ومضات.
- ومضة: ثوب الأم ينفلت من اليد.
- ومضة: الوقوع على الأرض.
- ومضة: الجري في العتم.
- ومضة: بوابة بيت لم تعد موجودة.
- ومضة: أسوار صبار اختفت.
- ومضة: صمت طويل.
بين هذه الومضات، هناك ثقوب سوداء. فراغات. أشياء لا تذكرها الراوية. إما لأنها نسيتها حقاً، أو لأن نسيانها هو السبيل الوحيد للبقاء.
هذا الأسلوب – المكثف، المجزأ، غير الخطي – هو ما يجعل الرواية قوية. لا تمنحك القارئ الراحة. تجعلك تعيش حالة الراوية. تجعلك تشعر بالضياع الذي تشعر به هي.
الفلسطيني والذاكرة: قضية مركزية
الرواية تلامس قضية جوهرية في الوجود الفلسطيني: الذاكرة.
الفلسطينيون هم شعب الذاكرة. يحكون الحكايات. يحتفظون بمفاتيح البيوت التي هُدّت. يتذكرون أسماء القرى التي لم تعد موجودة على الخرائط. الذاكرة هي سلاحهم الوحيد أحياناً.
لكن سنموت بعد قليل تطرح سؤالاً مختلفاً: ماذا لو تعطلت الذاكرة؟ ماذا لو كان الألم كبيراً لدرجة أن العقل قرر أن يمحو كل شيء؟
هذا ليس ضعفاً. هذا آلية بقاء. الجسد والعقل يحميان أنفسهما بأي طريقة ممكنة. إذا كان التذكر سيقتلك، فإن النسيان يصبح فضيلة.
شخصية واحدة: الراوية
الرواية لا تحتوي على شخصيات متعددة. الشخصية الوحيدة هي الراوية. الطفلة التي أصبحت امرأة. الفلسطينية التي فقدت كل شيء. الإنسانة التي تحاول فهم ما حدث لها.
نعرفها من خلال:
- ما تتذكره: الومضات القليلة. الصور المجزأة. المشاهد التي علقت في ذهنها رغم كل شيء.
- ما لا تتذكره: الثقوب السوداء. الفراغات. اللحظات التي اختفت تماماً.
- ما تحاول تذكره: بحثها اليائس عن جزء مفقود. محاولتها سد الثقوب. رغبتها في فهم لماذا لم تشعر بالرعب.
لماذا تقرأ سنموت بعد قليل؟
- لأنها مختلفة: ليست رواية سياسية تقليدية عن فلسطين. لا جنود ولا دبابات ولا خطابات حماسية. إنها رواية عن الداخل. عن النفس البشرية عندما تواجه كارثة لا تطاق.
- ثانياً: لأنها قصيرة لكنها عميقة: يمكن إنهاؤها في جلسة واحدة. لكن أثرها سيبقى معك لأيام. ستجد نفسك تفكر في الثقوب السوداء في ذاكرتك أنت. في الأشياء التي نسيتها لأن تذكرها كان سيؤلم كثيراً.
- لأنها تسأل أسئلة لا تجيب عليها: لماذا لم تشعر بالفجيعة؟ هل كان ذهولاً؟ هل هذا طبيعي؟ هل الناجون مذنبون لأنهم نجوا؟ الرواية لا تقدم إجابات. تترك الأسئلة معلقة في الهواء. تماماً كما تركت الطفلة معلقة بين نكبتين.
- لأنها عن كل النازحين والمهجرين: ليست قصة فلسطينية فقط. هي قصة كل من اضطر إلى ترك بيته. كل من فقد كل شيء في لحظة. كل من لا يزال يبحث عن بوابة يعود إليها.
عن الكاتب: نادر منهل حاج عمر
نادر منهل حاج عمر هو كاتب وروائي فلسطيني. يتميز أسلوبه بالعمق النفسي والكثافة اللغوية والقدرة على التعبير عن المأساة الفلسطينية بطرق غير تقليدية.
سنموت بعد قليل: بين نكبتين هي واحدة من أبرز أعماله، حيث يقدم رؤية مختلفة للأدب الفلسطيني: رؤية تركز على الذاكرة، الفقد، وآليات البقاء النفسية.
تحذير أخير:
هذه الرواية ستؤلمك. ليس لأنها تصف مشاهد دامية. بل لأنها تصف الفراغ. تصف ما يحدث عندما يكون الألم أكبر من أن يوصف. تصف الثقب الأسود في بداية التاريخ.
قد تغلق الكتاب وأنت تشعر بالحزن. قد تغلقه وأنت تشعر بالغضب. قد تغلقه وأنت لا تشعر بأي شيء. وهذا هو بالضبط ما تريد الرواية أن تفعله.
“إنها جزء مفقود. ثقب أسود في بداية التاريخ. إنها لحظة تخطي زمن! يا للذكرى! ومضات وثقوب سوداء، وصراع، ووجع!”
اطلب سنموت بعد قليل: بين نكبتين – للكاتب نادر منهل حاج عمر – الآن.
معلومات الشحن والتوصيل
نشحن جميع إصداراتنا إلى ألمانيا هولندا فرنسا وجميع دول أوروبا
اطلب نسختك الآن من سنموت بعد قليل: بين نكبتين، وسوف تصلك إلى باب منزلك أينما كنت في القارة الأوروبية.
نحرص على وصول كتبنا إلى قرائنا في ألمانيا وهولندا وفرنسا بأسرع وقت وأقل تكاليف الشحن.
اقرأ أيضًا روايات فلسطينية
- ما تبقى لكم – غسان كنفاني: رواية حائزة على جائزة أصدقاء الكتاب 1966. عن العار والمواجهة والخلاص.
- الروايات غير المكتملة – غسان كنفاني: (العاشق، الأعمى والأطرش، برقوق نيسان).
- الأندلسي الأخير – احمد أمين: سقوط غرناطة 1492.
- الأنشودة الموريسكية – احمد أمين: كتاب غامض ولغة الخيمياء.
- قارب من ورق – رواية عن الهجرة السرية إلى أوروبا.
نشحن إلى ألمانيا، هولندا، فرنسا، وجميع دول أوروبا.





