ما ألفينا عليه آباءنا للكاتب عثمان عثمان
مقدمة: لماذا نقرأ هذا الكتاب؟
“العادات – تلك الظلال القديمة – مشت معنا طويلاً دون أن نسألها إلى أين.”
بهذه الجملة الافتتاحية، يبدأ الكاتب عثمان عثمان كتابه ما ألفينا عليه آباءنا. كتاب ليس كغيره من الكتب التي تتناول موضوع العادات والتقاليد. إنه محاولة جريئة لفك طلاسم الموروث، وكشف زيف القداسة التي نلصق بعاداتنا لمجرد أنها قديمة.
الكتاب هو دعوة للتأمل في كل ما ورثناه دون سؤال. هو مرآة نواجه بها عاداتنا. هو سكين نقلب بها جروح الماضي لعلنا نجد جرحاً واحداً يشفى حين نعترف به.
ماذا يعني عنوان ما ألفينا عليه آباءنا؟
العنوان نفسه يحمل نقداً عميقاً. يعني: ما وجدنا آباءنا يعتادونه، ما وجدناهم يفعلونه، ما وجدناهم يقدسونه.
هذا ما يشمل كل شيء: العادات، التقاليد، الأعراف، الطقوس، الموروث. كل ما نقله الآباء إلينا دون أن نختاره أو نقتنع به أو نفهمه.
كتاب ما ألفينا عليه آباءنا يسأل سؤالاً جريئاً: هل كون الآباء فعلوا شيئاً يعني أنه صحيح؟ هل كونهم اعتادوا شيئاً يعني أنه يجب أن نعتاده نحن أيضاً؟ هل كونهم قدسوا شيئاً يعني أنه يستحق التقديس؟
الإجابة التي يقدمها الكتاب: لا. ليس بالضرورة.
العادات في ما ألفينا عليه آباءنا ظلال قديمة مشت معنا
يصف الكاتب عثمان عثمان في كتابه العادات بأنها ظلال قديمة. مشت معنا طويلاً. مشت مع آبائنا. مع أجدادنا. مع من سبقهم. مشت معنا دون أن نسألها سؤالاً واحداً بسيطاً: إلى أين؟
لماذا نفعل ما نفعل؟ لماذا نمنع ما نمنع؟ لماذا نقدس ما نقدس؟
ما ألفينا عليه آباءنا يفضح هذه العادة الصامتة: عادة عدم السؤال.
الكتاب يريد منا أن نكسر هذه العادة أولاً. قبل أن نناقش أي عادة أخرى، علينا أن نتعلم كيف نسأل. لماذا؟ كيف؟ منذ متى؟ إلى متى؟ لمن المصلحة؟
النقوش على جدران الذاكرة
ما ألفينا عليه آباءنا يصف العادات بأنها كالنقوش على جدران الذاكرة. لا أحد يجرؤ على مسحها. حتى لو بهتت مع الزمن.
النقوش كانت جميلة حين نُقشت. كانت تعبر عن لحظتها. عن قيمها. عن حاجاتها. لكن الزمن يتغير. والجدران تتغير. والنقوش التي كانت جميلة أمس قد تكون قبيحة اليوم. أو غير مفهومة. أو غير مناسبة.
لكننا لا نجرؤ على مسحها. لماذا؟ لأنها قديمة. لأنها موروثة. لأنها جزء من ما ألفينا عليه آباءنا ولأن آباءنا لم يمسحوها، فنحن لا نمسحها.
كتاب ما ألفينا عليه آباءنا يدعونا إلى المسح. إلى التجديد. إلى إعادة الكتابة على الجدران. لأن الجدران ملك للحاضر، وليست وصية من الماضي.
حجر المسافر: صورة مركزية في ما ألفينا عليه آباءنا
يقدم عثمان عثمان في ما ألفينا عليه آباءنا صورة بصرية قوية: حجر المسافر.
المسافر يوشك أن يغادر وطنه. في اللحظة الأخيرة، يحني ظهره ويلتقط حجراً من أرض وطنه. يضعه في حقيبته. ليس لأن الحجر يفيده. ليس لأنه جميل. بل لأنه يطمئنه. يذكّره من أين جاء.
هكذا نفعل مع عاداتنا في ما ألفينا عليه آباءنا وكأنها حجر المسافر. نحملها معنا بالرغم من ثقلها. نرفض التخلي عنها. ليس لأنها نافعة، بل لأنها مألوفة. لأنها جزء من هويتنا. لأن التخلي عنها يعني فقدان جزء من أنفسنا.
لكن ما ألفينا عليه آباءنا يسأل: هل يستحق الحجر كل هذا الثقل؟ هل يستحق أن نحمل أوزاناً لا نستطيع تحملها فقط لأننا تعودنا عليها؟
الزمان نحات صبور في فلسفة ما ألفينا عليه آباءنا
الزمان، كما يصفه الكاتب في ما ألفينا عليه آباءنا، هو نحات صبور. لا يتعجل. لا يضرب بقسوة. يعمل بهدوء. يوماً بعد يوم. سنة بعد سنة. جيلاً بعد جيل. ينحت في العادات. يكشف زيفها. يظهر عيوبها.
وهذا بالضبط ما حدث مع ما ألفينا عليه آباءنا كظاهرة إنسانية عامة. بعد قرون من التقديس، بدأت العادات تظهر كما هي حقاً: أصنام من طين.
“فبدت لنا أصناماً صنعناها من الطين. مقدسة فقط لأننا نسينا أنها من صنع أيدينا.”
هذه الجملة من ما ألفينا عليه آباءنا هي قلب الكتاب. هي الرسالة التي يريد عثمان عثمان إيصالها. العادات ليست وحي من السماء. هي من صنع البشر. والبشر يخطئون. البشر يحتاجون إلى مراجعة ما صنعوه.
العتمة التي كانت ضوء الأمس: جوهر ما ألفينا عليه آباءنا
واحدة من أقوى الجمل في الكتاب:
“وما عاد مقبولاً أن نرضى بالعتمة، فقط لأنها كانت ضوء الأمس.”
ما كان صحيحاً بالأمس قد يكون خاطئاً اليوم. ما كان نافعاً في الماضي قد يكون ضاراً في الحاضر. ما كان جميلاً في زمان قد لا يناسب زماناً آخر.
ما ألفينا عليه آباءنا يفضح هذه المغالطة: مغالطة أن القدم دليل الصحة. الكتاب يصر على أن العادات التي كانت ضوءاً تنير الطريق في الماضي، قد تصبح عتمة تحجب عنا رؤية الحقيقة في الحاضر.
كسر القيد رسالة ما ألفينا عليه آباءنا الأساسية
عثمان عثمان في ما ألفينا عليه آباءنا لا يتوقف عند النقد. يذهب إلى الدعوة للتغيير:
“فحين تصبح العادة قيداً في معصم الزمن، لابد أن نكسر القيد لا أن نقدّسه.”
العادة الجيدة هي التي تخدم الإنسان. تسهل حياته. تنظم علاقاته. تعطيه هوية دون أن تأخذ حريته.
أما العادة التي تصبح قيداً، فما ألفينا عليه آباءنا يدعو إلى كسر هذا القيد. لا إلى تقديسه. لا قيمة لقيد لمجرد أنه قديم. لا قيمة لأغلال لمجرد أن آباءنا لبسوها.
الرداء القديم الخاتمة الفلسفية للكتاب
الختام الجميل في “ما ألفينا عليه آباءنا”:
- “لأنّ العادة مهما تشبهت بالقداسة ليست أكثر من رداء قديم لا يليق بكل العصور.”
العادة رداء. نلبسه. نخلعه. نرميه إذا تمزق. نشتري غيره إذا لم يعد يليق بنا.
الكتاب يذكرنا بأننا ننسى أن العادة رداء. نعاملها كأنها الجلد نفسه. كأنها جزء من كياننا.
هذا هو جوهر ما ألفينا عليه آباءنا. هذا هو السر الذي يريد عثمان عثمان أن نعرفه: العادة ليست ديناً. ليست أخلاقاً. ليست هوية. هي فقط رداء. وقد حان وقت تغييره.
لماذا تقرأ ما ألفينا عليه آباءنا اليوم؟
لأن العالم العربي يعاني من أزمة عادات. مجتمعاتنا مثقلة بعادات لا تناسب العصر. ما ألفينا عليه آباءنا يقدم تشخيصاً دقيقاً لهذه الأزمة.
لأنه ليس مجرد كتاب. إنه دعوة للتحرر. تحرر واع. تحرر يفرق بين العادة النافعة والعادة الضارة. بين الموروث الجميل والموروث القبيح.
لمن هذا الكتاب؟
- لكل من يشعر بثقل العادات ولكنه لا يستطيع التخلص منها.
- لكل من يريد فهم العلاقة بين الموروث والحداثة بشكل أعمق.
- لكل من يجرؤ على سؤال “لماذا؟” قبل أن يفعل أي شيء.
- لكل من يؤمن بأن التغيير ممكن.
خلاصة: ماذا يترك فيك هذا الكتاب؟
يتركك مع سؤال واحد: ما هي العادات التي تحملها حجراً ثقيلاً وتستطيع أن ترميه اليوم؟
لأن العادة، مهما تشبهت بالقداسة، ليست أكثر من رداء قديم. والرداء القديم لا يليق بكل العصور.
هل أنت مستعد لخلع الرداء؟
اطلب ما ألفينا عليه آباءنا للكاتب عثمان عثمان – الآن.
معلومات الشحن والتوصيل
نشحن جميع إصداراتنا إلى ألمانيا – هولندا – فرنسا – وجميع دول أوروبا
اطلب نسختك الآن من ما ألفينا عليه آباءنا، وسوف تصلك إلى باب منزلك أينما كنت في القارة الأوروبية.
نحرص على وصول كتبنا إلى قرائنا في ألمانيا وهولندا وفرنسا بأسرع وقت وأقل تكاليف الشحن.
اقرأ أيضًا
كتب الفكرية
- الأماكن الأربعة – عثمان عثمان.
- ما تبقى لكم – غسان كنفاني
- الأندلسي الأخير – احمد أمين.
- قارب من ورق – أمير حمد.
نشحن إلى ألمانيا، هولندا، فرنسا، وجميع دول أوروبا.







